الشيخ محمد المؤمن القمي

16

تسديد الأصول

يوجبه إذا لم يكن بنفسه موجبا للثواب أو العقاب ، وأما إذا أوجبه بنفسه كما هنا فلا يبقى مجال لإعمال المولوية ففيه : أن هذا الحسن أو القبح الموجب للمجازاة أيضا إذا كان ناشئا عن ذات العمل ومادة الأفعال كالخضوع له تعالى وسبه - والعياذ بالله - فلا نسلم أن لا يبقى معها مجال لإعمال المولوية ، فإن إعمالها يوجب ثوابا أو عقابا أزيد ، ناشئا عن الامتثال أو المعصية المتفرع على مفاد الهيأة ، وربما يوجب هذا العقاب الزائد حركة العبد . فقد تحصل من جميع ما مر : أن التكليف الذي هو مفاد الهيأة يلزمه استحقاق المولى على عبده أن يعاقبه إذا أحرز هذا التكليف ، سواء أكان إحرازه موافقا للواقع أم لا ، ولم يوافقه ، وأن مسألة استحقاق العقاب من فروع التكاليف وتبعاتها ، ولا يلزمه حكم مولوي آخر ، بل هو من تبعات كل حكم إلزامي مولوي كما بيناه . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : الظاهر أن كل تكليف إلزامي إنما يوجب المؤاخذة واستحقاق العقاب إذا خالفه المكلف وعصاه بترك الواجب وفعل الحرام ، وأما المراحل السابقة من الاشتياق والعزم والإرادة لهذه المخالفة فليست موجبة لاستحقاقه ، سواء تعقبها العصيان أو تجردت عنه ، والسند هو حكم العقل والعقلاء الذين هم المرجع في هذا الباب وإذا كانت المعصية الحقيقية كذلك يعلم منه حكم التجري الذي لا يزيد على المعصية في إيجاب الاستحقاق قطعا . وهذا ليس بمعنى عدم إمكان توجيه التكليف نحو العزم والقصد ، كما لا يخفى ، بل إنما معناه : أن التكليف إذا توجه نحو عمل فلا يترتب العقاب إلا على المخالفة العملية له لا على العزم أو الإرادة المجردة أو المقارنة . الثاني : أن التجري علة تامة للاستحقاق المذكور ، وحيث إنه من فروع التكليف الذي هو مفاد الهيأة ولا ربط له بالمادة وملاكها فملاك المادة لا يزاحمه لكي يحدث موضوع رعاية الأهم ، بل لو فرضت له مزاحمة فإنما هي بأن يتحد مع